Thoughts of Western Travelers to Hussaini's Shrine
(Author) Mohammad Sadiq Al-Karbassiمقدمة الناشر بين دفتي هذا الكتاب، نظرات وآراء بعض الرحالة والمستشرقين من أعلام الغرب والشرق حول الروضة الحسينية المقدسة في كربلاء المقدسة وأوصافهم لها. وقد يتساءل البعض، ما أهمية الوقوف على آراء هؤلاء الرحالة والمستشرقين، طالما أن تلك الروضة الحسينية لها ما لها من المكانة والمنزلة في نفوس المحبين والموالين للحسين(ع)، وما قاله هؤلاء الرحالة والمستشرقون لن يغير شيئاً في قناعات هؤلاء المحبين والموالين. لكن أهمية نقل مواقف وآراء ودراسات أولئك الرحالة والمستشرقين تقع في أمور: الأول: إبراز أهمية تلك الروضة، عند شعوب وأقوام آخرين، غير موالين للإمام الحسين(ع)، إذ كانت مقصداً لهؤلاء في رحلاتهم واستكشافاتهم، فكتبوا عنها الكثير، ووصفوا بعض ما يجري فيها، سواء كانوا منصفين في ذلك أم لا. الثاني: من المفيد معرفة آراء ودراسات أولئك الرحالة والمستشرقين ونظراتهم لتلك الروضة المقدسة، والاطلاع على ما كتبوا عنها إيجاباً أم سلباً، لتأكيد الإيجابي منها، ومناقشة السلبي منها وتصحيحه. الثالث: التعرف على أولئك الرحالة والمستشرقين، خاصة أن بينهم كتاب، وعسكريون، وسياسيون، ومؤرخون ومن الملاحظ أن البعض منهم كان موضوعياً ودقيق في تعبيره، وقدم ملاحظات مهمة كشف فيها صفحات مهمة من تاريخ المراقد الشريفة. لقد أقدم الدكتور جليل عطية على جمع هذه الآراء والمواقف من كتاب تاريخ المراقد الحسينية بأجزائه المتعددة، والذي هو باب من أبواب الموسوعة الكبرى دائرة المعارف الحسينية للشيخ الدكتور محمد صادق محمد الكرباسي. ووضعها في كتاب مستقل وعلق عليها، وقدم لها. وهذا هو الكتاب بين يديك عزيزي القارىء نقدمه إليك، آملين منه الفائدة، والله من وراء القصد. Thoughts of Western Travelers to Hussaini's Shrine ----------------------------------- أدى اتساع الرقعة الاسلامية وامتدادها من حدود الهند الى المحيط الأطلسي الى نشوء حاجة لمعرفة هذا المجال الشاسع لضبطه وتيسير حكمه، فراح المسلمون يجوبون أنحاء هذا الفضاء الرحب، يحددون مدنه والطرق المؤدية اليها، ويرصدون مختلف الظواهر التي تطال نواحي شتى من المعارف الانسانية، فتحدثوا عن الشعوب وديارها والمسالك المخترقة لسهولها. والرحلة في هذا المفهوم أمر طبيعي يتعلق بحياة الأفراد والأمم، ولابأس أن نشير الى أن المسلمين تابعوا أسلافهم من الأمم الأخرى كالرومان والفينيقيين واليونان والفراعنة والسومريين في مضمار الرحلات. وكان الأوروبيون قد انشغلوا بشؤونهم ومشكلاتهم الداخلية بعد فشلهم الذريع في حملات الحروب الصليبية ضد العالم الاسلامي، حتى إذا حلّ القرن السادس عشر الميلادي، أدركوا أهمية الاحتكاك المباشر بشعوب الشرق تمهيداً لتنفيذ غايات سياسية واقتصادية ودينية وعلمية، فنشأت ظاهرة الاستشراق، فتوجه الكثيرون منهم الى الشرق الاسلامي لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، إضافة الى نهب الثروات المتمثلة بالآثار القديمة والمخطوطات وسواها من المعادن.. الخ. كانت العتبات المقدسة في كربلاء موئل الزوار المسلمين منذ القرن الثاني للهجرة ـ في الأقل ـ وذلك على الرغم من القمع الرسمي الذي فرضته السلطات العباسية، متابعة بذلك أوامر الأمويين القاسية. ولا ريب أنه كان بين حشود الزوار مَنْ سجَّل انطباعاته ودوّنها في كتاب أو في فصل من كتاب، ولكن من المؤسف أنه لم ينته إلينا أي شيء في هذا الصدد ـ وذلك ـ إضافة الى ما قدمنا ـ لأسباب تتعلق بتلف تراثنا المخطوط لعوامل تتراوح ما بين الكوارث الطبيعية والبيئية والجهل والحقد المذهبي. ولنا أن نتساءل: هل من المنطق أن يكون (ابن بطوطة) ـ المتوفى سنة 727 هـ هو أول من نعرفه من الرحّالة المسلمين ممن زاروا كربلاء؟ ولنا أن نواصل التساؤل فنصرخ: أين هم الجغرافيون المسلمون من هذه البقعة المشرّفة؟ أين المقدسي؟ والاصطخري؟ وأين؟ وأين؟! بل أين ياقوت الحموي؟ أسئلة كثيرة تتبرعم على الشفاه، وتُـثير الشجون وعلامات الاستفهام، وعلى الرغم من كل هذا، فلا بأس أن نقنع بالقليل النزر مما وصل الينا من مشاهدات وشهادات، رغم أنها كانت عامة، بل سطحية أحيانا. وإذا قفزنا الى الرحّالة الغربيين من المستشرقين، سنلاحظ أن أولهم كان البرتغالي بيدرو تكسيرا (1013 هـ 1604 م).. وآخرهم الفرنسي جاك بيرك (1415 هـ 1995 م). يقتضي الإنصاف القول إن كثيراً منهم كانوا موضوعيين، بل إن البعض منهم كانت له ملاحظات في غاية الأهمية، في كشف صفحات مهمة من تاريخ المراقد الشريفة. يشتمل هذا الجزء على نصوص ما ورد في رحلات العرب والمسلمين والمستشرقين ما بين القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) والقرن الرابع عشر الهجري (القرن العشرين الميلادي). وبين هؤلاء وهؤلاء: رحّالة وكتّاب وسياسيون وعسكريون ورسّامون وغيرهم، وقد تولى جمع هذه النصوص وتحقيقها والتعليق عليها العلامة الدكتور الشيخ محمد صادق الكرباسي في تاريخ المراقد.. الحسين وأنصاره. ولا ريب أن هذا الجهد المضني يُعدّ إضافة نوعية متألقة لدائرة المعارف الحسينية التي اضطلع بأعبائها سماحته منذ سنة 1408 هـ = 1987 م، تلك الدائرة العملاقة التي وُصفت بأوصاف جميلة وفي نفس الوقت موضوعية منها: يتيمة الموسوعات، لا بأس هنا أن نستطرد فنذكر أن كلمة «اليتيمة» تعيدنا إلى القرون الماضية من ماضي المسلمين حيث ألّفوا عدة كتب تحمل اسم اليتيمة بينها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، ذلك الكتاب الأدبي الذي سحر العقول والقلوب منذ أكثر من عشرة قرون. ولا غرو في ذلك لكون الشخصية التي تتمحور حولها الموسوعة حفرت في ذاكرة الانسانية أخاديد ووديان لا تُنسى مدى الدهر. وإذا عدنا الى نصوص هذه الرحلات ودرسنا منهج الشيخ الكرباسي فاننا نجده قد اتخذ منهجا علميا فذّاً، فهو ليس حاطب ليل، يكتفي بالنقل والجمع، بل نراه يناقش ويعلل ويحلل، كما نلمس حرصه على الأمانة العلمية وذكر التواريخ بالتقويمين الاسلامي والمسيحي، كذلك تحديد وفيات هؤلاء الرحالة وغيرهم، ومواعيد زيارات الرحّالة للروضة المباركة: الخ. ولعل من المناسب أن نضرب مثلا واحداً على تعليقات الشيخ الكرباسي المفيدة، كما أشرنا قبل قليل، حيث جاء في تعقيبه على ما ذكرته الكاتبة الانكليزية (ستيفنس) قوله: «إن نقلنا للوصف الذي أورده الأجانب عن المرقد الحسيني الشريف يعطي لنا بُعداً غير الذي تعهدناه من المسلمين، حيث يمكننا من خلاله التعرّف على انطباعات هذه الشريحة من العالم، وهذا بحد ذاته نوع من الدراسة الفكرية والاجتماعية عن هذا المرقد المبارك في المجتمع الغربي، كما أن الصور التي التقطها هؤلاء المستشرقون والسيّاح الأجانب تركت لنا وثائق هامة في وقت اختفى الكثير من معالم هذه الروضة المطهرة على الباحثين، وذلك لأنهم كانوا يمتلكون الآلة الحديثة، مما لم تكن تتوفر هذه الإمكانات لدى المجاور لهذا الحرم الشريف، فلذلك أصبحت هذه الصور من جملة الوثائق التي أرفقناها بتاريخ هذا الصرح المقدس، وتمكنا من الوصول الى الكثير من الحلقات المفرغة من تاريخ إعمار الروضة المباركة». ولئلا تتحول هذه المقدمة الوجيزة الى تقريظ محض أقول: على الرغم من كل الجهود الجبارة، المشكورة، التي بذلها سماحة الشيخ الكرباسي ـ حفظه الله ـ في جمع شتيت ما كتبه المستشرقون عن رحلاتهم الى الروضة المقدسة، تبقى هذه الجهود غير مكتملة، لأنها اقتصرت على ما تُرجم الى اللغة العربية الى جانب بعض اللغات الأجنبية، وتبقى النصوص الأخرى المحتجنة باللغات الأجنبية المختلفة، تحنُّ الى مَنْ يُترجمها الى لغة الضاد، لتضاف الى «دائرة المعارف الحسينية» في طبعاتها المقبلة بإذن الله. ولأننا وجدنا فيما أورده سماحته في موسوعته المباركة من نصوص الرحّالة والمستشرقين حول المرقد الحسيني الشريف له أهميته من الناحية التاريخية عمدنا إلى فرزه عن الموسوعة ليأخذ طابع الاستقلال ويسهل لذوي الاختصاص الاطلاع عليه، بأمل أن نتمكن في المستقبل من ضمِّ ما يمكننا الحصول عليه من بطون المؤلفات الأجنبية، تكميلا لهذه الجهود المباركة، ومنه تعالى نطلب العون والتوفيق.